الشيخ المحمودي

8

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

114 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى ابنه محمّد بن الحنفية رحمه اللّه وقال أيضا ابن عبد ربّه في العقد الفريد بعد الكتاب المتقدّم : وكتب « 1 » إلى

--> ( 1 ) علّق بعضهم على هذا المقام من كتاب العقد الفريد ، الجزء الثالث ص 156 ، ط مصر ، بما هذا لفظه : « هذا من كتاب علي إلى ابنه الحسن فاقتطعه المؤلف وجعله كتابا مستقلا ، والكتاب في جملته هنا يختلف عنه في شرح نهج البلاغة اختلافا كثيرا وزيادة ونقصا وتقديما وتأخيرا » . أقول : ما ذكره هذا القائل وان كان مظنونا بملاحظة طول كتاب أمير المؤمنين إلى ابنه الحسن عليهما السّلام - على رواية ثقة الاسلام رحمه اللّه في كتاب الرسائل ، والعسكري في كتاب الزواجر والمواعظ ، وابن شعبة في تحف العقول ، والسيد الرضي رحمه اللّه في نهج البلاغة ، والزرندي في نظم درر السمطين ، والمتقي في كنز العمال ، - وقصره على رواية ابن عبد ربه ، وكذا يظن صدق قوله بالنظر إلى وجود عين هذه الألفاظ المذكورة في هذا الكتاب - أعني كتابه عليه السلام إلى محمد ابن الحنفية على رواية ابن عبد ربّه في العقد الفريد - في كتابه عليه السلام إلى الإمام الحسن - على ما رواه الأعاظم السابق ذكرهم - ولكن هذا الظن لا يقاوم تصريح ابن عبد ربّه : بأنه عليه السلام كتبه إلى ابنه محمد بن الحنفية ، ومجرّد قصر رواية ابن عبد ربّه ، وطول رواية الأكابر السالفة الذكر ، لا يوجب الاتحاد ، إذ الاختلاف في الروايات الحاكية عن مضمون واحد غير عزيز ، وكذا توافق جل ألفاظ كتابه عليه السلام إلى محمد بن الحنفية - على رواية ابن عبد ربّه - مع كتابه عليه السلام إلى الإمام الحسن - على الرواية المستفيضة عن المحققين - لا يستلزم الاتحاد ، لا سيّما إذا تذكرنا أن المضمون أسرار وحكم من إمام عليم إلى صنوين هما فلذتا كبده ، وقرتا عينه ، وكذا إذا تأملنا ما مرّ عن السيد ابن طاوس رحمه اللّه من أن الكليني روى رسالة أخرى مختصرة من خطّة عليه السلام إلى ابنه محمد بن الحنفية ، المنطبقة على ما ذكره ابن عبد ربّه .